أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

79

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وكان أبو قابوس الشاعر « 1 » رجلا نصرانيّا من أهل الحيرة منقطعا إلى البرامكة ، فلما أوقع الرشيد بجعفر ، صنع أبو قابوس قصيدته ، وأنشدها الرشيد ؛ يشفع عنده للفضل بن يحيى : [ الوافر ] أمين اللّه هب فضل بن يحيى * لنفسك أيّها الملك الهمام « 2 » وما طلبي إليك العفو عنه * وقد قعد الوشاة به وقاموا / أرى سبب الرّضا عنه قويّا * على اللّه الزّيادة والتّمام نذرت علىّ فيه صيام شهر * فإن تمّ الرّضا وجب الصّيام وهذا جعفر بالجسر تمحو * محاسن وجهه ريح قتام أما واللّه لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالحجر استلام وما أبصرت قبلك يا ابن يحيى * حساما قدّه السّيف الحسام عقاب خليفة الرّحمن فخر * لمن بالسّيف غافصه الحمام « 3 » « 4 » ويروى : أقعصه الحمام « 4 » .

--> ( 1 ) هو عمرو بن سليمان - وقيل : عمرو بن سليم - يكنى أبا قابوس ، وهو من نصارى بنى الحارث بن كعب ، وهو لبني العباس مثل الأخطل لبنى أمية ، إذ كان لا يمدح سواهم وسوى كتابهم ، وأكثر قوله في البرامكة . من اسمه عمرو من الشعراء 227 ، ومعجم الشعراء 31 ، وتاريخ بغداد 7 / 157 . ( 2 ) الأبيات حتى السابع له في من اسمه عمرو من الشعراء 227 و 228 ومنها ثمانية أبيات في تاريخ بغداد 7 / 157 و 158 والأبيات السادس والسابع والثامن في الأغانى 16 / 249 ، ونهاية الأرب 22 / 141 ، والوزراء والكتاب 236 ضمن أربعة أبيات منسوبة إلى الرقاشي ، والأبيات السادس والسابع والثامن ضمن ثمانية أبيات غير التي هنا في وفيات الأعيان 1 / 340 ، منسوبة إلى الرقاشي مع اختلاف في الترتيب ، والبيتان السادس والسابع ضمن ثلاثة أبيات في تاريخ الطبري 8 / 301 منسوبة إلى العطوى أبى عبد الرحمن . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « عاقبه الحمام » . وغافصه : فاجأه وأخذه على غرة انظر اللسان في [ غفص ] . ( 4 - 4 ) ما بين الرقمين ساقط من المطبوعتين والمغربية . وفي ف : « أقضعه » وهو تصحيف ، فيبدو أنه يقصد « أقصعه » بالصاد المهملة ، وهو بمعنى « أقعصه » وأقعص : قتل ، وكذلك « أقصع » انظر اللسان فيهما .